الذهبي
82
سير أعلام النبلاء
يسألني ، فكأن أصحابه أنكروا ذلك ، وقالوا : تسأله ؟ قال : ما تنكرون ؟ هو أعلم مني . قال ابن أبي ليلى - وكان عالما بالحج : قد حج زيادة على سبعين حجة . قال : وكان يوم مات ابن نحو مئة سنة ، رأيته يشرب الماء في رمضان ويقول : قال ابن عباس : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين . فمن تطوع خيرا فهو خير له ) * [ البقرة : 184 ] : إني أطعم أكثر من مسكين ( 1 ) . ابن وهب ، عن مالك قال : عمرو بن دينار ، ومجاهد ، وغيرهما من أهل مكة ، لم يزالوا متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة ، فلما رجع إلينا استبان فضله علينا . وروى إبراهيم بن عمر بن كيسان قال : أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج مناديا يصيح : لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح ، فإن لم يكن عطاء ، فعبد الله بن أبي نجيح . قال أبو حازم الأعرج : فاق عطاء أهل مكة في الفتوى .
--> ( 1 ) أخرجه الحافظ أبو بكر بن مردويه فيما ذكره ابن كثير 1 / 215 من حديث الحسين بن محمد بن بهرام المخزومي ، حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على عطاء في رمضان وهو يأكل ، فقال : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * فنسخت الأولى إلا الكبير الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا . وأخرج البخاري في " صحيحه " 8 / 135 في تفسير سورة البقرة من طريق عمرو بن دينار ، عن عطاء سمع ابن عباس يقول : * ( وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين ) * قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعما مكان كل يوم مسكينا . قال الحافظ : " يطوقونه " بفتح الطاء وتشديد الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع ، وهذه قراءة ابن مسعود أيضا . وقد وقع عند النسائي من طريق ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار يطوقونه : يكلفونه ، وهو تفسير حسن أي : يكلفون إطاقته . ولأبي داود ( 2318 ) والطبري 3 / 427 من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا - قال أبو داود : يعني على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا . وإسناده قوي .